البنت .. الصورة المصغرة لأمها
أميمة الجابر | 18/7/1437 هـ
الأم هي المنبع الأصلي لغرس القيم والمبادىء والثوابت في نفوس الابناء , وعلى كل ام أن تدرك هذا تماما , خاصة تجاه بناتها قبل بنيها .
وبنظرة بسيطة لمن يحيطون بنا نعرف مدى تأثير الأم على بناتها , من توارث صفاتها , وأخلاقياتها , وكثير من سلوكها .
لذا كان السؤال عن أم الفتاة قبل خطبة البنت مهما للغاية لان فيه اطلاع على طبيعة البنت وكثير من صفاتها .
فالبنت في غالب الأحيان هي صورة مصغرة من أمها , وحتى لو اختلفت معها في صفات مكتسبة كالتعليم والإطلاع والثقافة وغيرها تظل انطباعات الأم ويظل غذاؤها الذي غذت الابنة عليه مؤثرا فيها .
إسلامنا خص بالاهتمام تربية البنات , لخطورة اهمال تربيتها , ولمكانتها ودورها المهم للغاية في المجتمع وفي تربية واعداد جيل صالح , فيكرمها بإسنادها هذه المسئولية .
وبين أيدينا بعض الأمور التي ارجو أن تولي الأم لها عناية ورعاية إذا أرادت أن تجني ثمارا حسنة فيما بعد فيما يخص بناتها :
فتعليم البنت أهمية كلمة " طاعة " و كلمة " ليونة " وكلمة " توافق " مهم للغاية , فتتعلم طاعة الله سبحانه , ثم طاعة الوالدين وبرهما , فبالتالي تتعلم كيف تطيع زوجها فيما بعد , فلا تكون الطاعة غريبة عليها , مستغربة على قاموسها , وكذا كلمة " اللين " التي بمفهومها تكون لينة سهلة مع زوجها , وكلمة " التوافق " التي بمفهومها لا تصادم آراءه المختلفة عنها .
وتدريب البنت على حب المسارعة إلى أعمال الخير والبر , يجعلها تبادر بالأعمال الفاضلة الحسنة , وساعتها تكون صالحة في بيتها مدربة ابناءها على المبادرة والمسارعة للخير .
وكذا البعد عن كل ما يغضب الله خوفا من الله , ومن عقابه سبحانه , فدائما تشعر أن الله رقيب عليها , مطلع على ما تظهره وتخفيه , وإنما يكون بعدها عن المحرمات بحثا عن الثواب والجنة والخلود فيها , وهذا ايضا معنى هام أن تتعلمه البنت , فتستقيم سلوكياتها , ولا تصبح ماكرة ولا مخفية للأخطاء , بل صريحة مخلصة صادقة , تعمل لله وتخاف من الله .
والمرأة التي تعلم بناتها كيف يحببن الصلاة منذ الصغر بتشجيعها لهن , وصلاتها الجماعة معهن , وشراء ملابس الصلاة لهن , ومكافأتهن على حسن الفعال , فيه ترسيخ لمعاني الصلاة وحبها وأهميتها .
وان استطاعت الأم اصطحاب بناتها لدروس الخير والوعظ والعلم والنصح , فهو الخير العميم , فمن ذلك تتعلم الفتاة علوم دينها , وتربى منذ الصغر على اساس قوي متين من القيم والمبادىء .
امر آخر فيما يؤثر في البنت, يتعلق بدور الأم في انتقاء فتيات صالحات مهذبات لصحبة الابنة وصداقتها , لأنهن مؤثر واضح وقوي وفعال في كل سلوكياتها , ونرجو أن يكون ذلك في الجانب الإيجابي .
وفيما يتعلق بالملبس , والحجاب والحشمة , فإن ذلك لايتم بالأمر والفرض مع كراهة الفتاة له , بل الحكمة أن تقوم الأم بتحبيب ابنتها فيه منذ صغرها , وحديثها الدائم عن فضله .
وبالعموم فمصاحبة الأم لابنتها ومصادقتها لها , صداقة لا تؤثر سلبا على مقام الأمومة ووقاره واحترامه , هو مطلب مهم للغاية , ورجاء مؤثر في تربية البنت , خصوصا أن ذلك سيجعلها تتقبل النصيحة التي تقدمها لها الأم مع كل خطا وزلة , مع مراعاة الرفق في النصيحة وحسن أدائها .
وتعرف الأم الحكيمة الذكية كيف تستخدم الحيلة مع ابنتها عند صدودها , لتوصيل المفاهيم المطلوبة , وتحقيق الغاية المطلوبة .
كما أن غرس مفاهيم العدل بين الأبناء , وعدم التفريق في المعاملة بين البنات وبعضهن , وعدم الجور من الابناء على البنات , وتأكيد الأم على هذه المفاهيم ينشىء الثقة في أحكام الأم وتصرفاتها , كما يذهب الشحناء والبغضاء بين الأبناء بعضهم بعضا .
ومن أهم ما يجب أن تربي الأم ابنتها عليه أن تتعلم خفض الصوت , والتأدب في الحديث مع الكبير والصغير , واختيار الأسلوب اللائق اثناء الكلام , وأثناء الحوار , اسلوبا يناسبها كفتاة مهذبة رقيقة كريمة .
والأم التي تربي فتاة صالحة يجب عليها أن تربي فيها معاني الرصانة والهدوء والحكمة , فلا تفش سرا , ولا تكشف خبيئة , فليس كل ما يعلمه الإنسان يقال , ولكل مقام مقال , وهذه الصفات ستفيدها للغاية في حياتها الزوجية فيما بعد مع زوجها وأهله .
وإذا كان لابد على الأم معاقبة ابنتها عند الوقوع في الخطأ , فينصح بعدم اللجوء للضرب إلا عند المواقف الحرجة وليكن ذلك برفق ورحمة , مع اجتناب الوجه والتقبيح , ويجب ان تكون العقوبة متناسبة مع الخطا , فالعقوبة القاسية تربي في نفس الفتاة غيظا وحنقا تسعى فيما بعد لانفاذه إذا جاء الوقت المناسب .
وإذا كانت الثقة في الأبناء شيئا إيجابيا ..
ِ
منقول