• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

التشويق إلى بيت الله العتيق

همي الدعوة

<a href="http://www.waldalbahrain.net/ADIN.html"><
طاقم الإدارة
التشويق إلى بيت الله العتيق

خالد بن حسين بن عبد الرحمن – رسالة الإسلام

[SIZE=+0]
from-10-27-haj.jpg
[/SIZE]​

[SIZE=+0]الحمد لله رب العالمين, خالق البشر أجمعين, ومصرف أمورهم في الدنيا والدين, القائل في كتابه الكريم: {... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...}(آل عمران (97).[/SIZE][SIZE=+0]
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وقدوة للمتقين, أفضل من طاف وسعى ولبىّ, القائل في سُنته الغراء: "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" ([1]).
أخي الكريم:
الحج رحلة كريمة فريدة في عالم الأسفار والرحلات, ينتقل فيها المسلم ببدنه وقلبه وروحه إلى مكة المكرمة البلد الأمين الذي طهره الله ورفع منزلته.
يذهب المؤمن إلى هذا البلد الأمين لمناجاة رب العالمين, فما أروعها من رحلة, وما أعظمه من منظر يأخذ بالألباب !.
أخي المسلم:
هل شممت عبيراً أزكى من غبار المحرمين؟
هل رأيت لباساً قط أجْملُ وأجَلُّ من لباس الحُجَاجِ والمعتمرين؟
هل رأيت رؤوساً أعزُّ وأكرمُ من رؤوس المحلقين والمقصرين؟
هل مرّ بك رَكْبٌ أشرف من رَكْبِ الطائفين؟
هل هزَّك نَغَمٌ أروع من تلبية الملبين وأنين التائبين , وتأوه الخاشعين ومناجاة المنكسرين؟
فيا لجلال الموقف ويا للروعة والعظمة, السماء في مهرجان يتنزل فيه الروح والملك, سبحانك ربي ما أعظمك وأعدلك, والأرض في عيد تتبرأ من الدماء المسفوكة والأموال المسلوبة, والخُطى الآثمة, وترحب بالدماء التي أهريقت في سبيل الله وحده.
· في واحة الذكريات:
أخي الكريم:
عندما تذهب على تلك البقاع الطيبة والأماكن المقدسة, هناك يعود التاريخ غضاً طرياً نقياً بهياً, هناك تترآى في الأفق الذكريات الخالدة والمواقف الرائعة, هكذا, وقد استدار الزمان دورته لنتذكر جميعاً ذلك الرجل المحرم الذي أنار الله به الأفكار, ووضع به الآصار, وغسل به الآثام والأوزار.
لنتذكر جميعاً أطهر نفس أحرمت, وأزكى روح هَتَقّتْ, وأفضل قَدَم طافت وسعت, وأعذبُ شفةٍ نطقت وكبَّرت وهللت, وأشرف يد رمت واستلمت.
هناك تترآى لنا تلك الروعة حيث ينقل خُطَاهُ في المشاعر, يَهّتِفُ مع الملأ الطاهر في مظهر من أجَّل مظاهر التقوى والخشوع ورقة المشاعر.
ينتقل مع أصحابه ومحبيه مرددين تلك النغمة الرائعة ومترنمين بتلك العبارات الناصعة الفياضة التي ترج الكون رجاً ( لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك ).

إلهنـــا مــــا أعـدلك مليــــك كــل من ملك
لبيك قـــد لبيـــتُ لك لبيــك إن الحمـــد لك
والملك لا شريك لك ما خـــاب عبد سألك
أنت لـــه حيث سلك لـــــولاك يا رب هـلك
لبيك إن الحمــــد لك والملـك لا شريــك لك
والليل لمــا أنْ حلك والسابحاتُ في الفلك
وكل مـــن أهَـــلّ لك سَبَّـــــح أو لبّـــى فلك
يا مُخْطِئاً ما أغْفْـلك عَجِـــــل وبــادر أجلك
اختم بخيـــر عمـلك لبيـك إن الحمـــــد لك
والملك لا شريك لك والحمــــد والنعمــة لك

سبحانك يا رب ما أروعه من منظر, وأبدعه من موقف, مكة تدوي ببطحائها في العالمين لتقول من هنا يبدأ التاريخ -تاريخ التوحيد -تاريخ العدل, تاريخ الحرية الحقيقة, تاريخ الحق والإسلام والسلام, تاريخ إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام, ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
إنه تاريخ ميلاد أمة -والبشرية جمعاء - من جديد !
لكأنيبالمعصوم صلى الله عليه وسلم مُحْرماً يتهلل وجهه سروراً ويمتلئ قلبه غبطة وحبوراً, ورضىَّ بنعمة النصر والفوز على الأعداء, ونعمة دخول الناس في دين الله أفواجاً.
لكأني به مرتدياً زي الصفاء والطهر والنقاء والوفاء والرجاء, وحوله كوكبة -ما عرفت الدنيا ولا سمعت بمثلها -من أصحابه العظماء الأبطال الصناديد الأوفياء الأتقياء الأنقياء الكرام البررة أمثال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, وبلال, وعمار وطلحة والزبير وخالد, وسعد, وسعيد... ولسان حالهم جميعاً يقول للعالم ويخاطب الدنيا
ويحكي للتاريخ:
قد بَعَثنا الله للناس شُّعثاً وغُبْراً كالقضاء المحتوم فـي الأحقــاب
حيــن بِعْنَا رؤوسنا يـــوم بـــدر واشترينا الرضوان في الأحزاب ([2])
أخي: إن قلوب المؤمنين إلى البلد الأمين تحن, وإلى بيته العتيق تشتاق وتئن, فدموعهم تسيل, وقلوبهم تطير عندما يروا موكب الحجيج يسير ولسان حال الواحد منهم يقول:
يَحِنُ إلى أرض الحجـاز فؤادي ويحدو اشتياقي نحو مكة حادي
ولي أمل مـا زال ينمــو بهمتي إلى البلدة خيـــــــــر بـــــــــــلاد
بها كعبة الله التي طاف حولها عباد هم لله خير عبــــــاد ([3])

فإذا رأيت الموكب أَذِنَ بالرحيل فقل لهم:
يا راحلين إلـــــى منـى بقيـــــادي هيجتموا يـــــومُ الرحــيل فؤادي
سرتم وسـار دليلكــــم يا وحشتـي الشوقُ أقلقني وصـــوتُ الحادي
حرمتمــوا جفني المنــــام ببعدكـم يا ساكنيـــن المنُحنـى والــوادي
ويلوح لي ما بين زمزم والصفــــا عند المقام سمعتُ صوت منادي
ويقـول لي يا نائمــــاً جِـــدْ السُّرى عرفات تجلــوا كــــل قلب صادي
من نال من عرفات نظــرة ساعــة نال الســــرورَ ونال كـــل مرادي
تالله ما أحلى المبيـــــت على منى في ليــــل عيد أبــــرك الأعيــــاد
ضحوا ضحاياهم وســـال دماؤهــا وأنا المُتيم قد نحــــــــرت فؤادي
لبسوا ثياب البيض شارات الرضا وأنا الملوّع قد لبست سوادي ([4])

فيا كل مسلم ومسلمة في مشارق الأرض ومغاربها, يا من اشتاقت نفسه لتلك الديار المقدسة والأماكن المطهرة, والمشاعر العظيمة هلموا إلى تلبية النداء الرباني{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}(الحج الآية (27)). لماذا يا رب؟:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}(الحج الآية (28)).
فيا من يسر الله له أمره, وأوسع عليه في رزقه, وصح له بدنه بادر وسارع بأداء تلك الفريضة العظيمة, والشعيرة الجليلة, فإنك لا تدري ماذا يُعرض لك في مقتبل عمرك.
اللهم يسر لنا حج بيتك العتيق, وقدر لنا الخير حيث كان وارضنا به واصرف عنا كل سوء وشر إنك ولي ذلك والقادر عليه مولاه.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وللمزيد ارجع إلى كتابي " رفيقك في الحج والعمرة والزيارة" ص (25-29)
-------------------------------------
[1] . متفق عليه: رواه البخاري (2/164), ومسلم (3/107) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] . إبهاج الحاج بتصرف ص(9 -11).
[3] . من قصيدة نقلها ابن الجوزي عن غيد الله الحميدي قال: أنشدني عبد الله النحوي هذه الأبيات لبعض أهل المغرب. انظر قصائد الحنين إلى البلد الأمين (ص 68).
[4] . قصيدة لشاعر مجهول. نقلاً من كتاب قصائد الحنين إلى البلد الأمين (ص 22).

عودة ودعوة​
[/SIZE]
 
رد: التشويق إلى بيت الله العتيق

بارك الله فيكم ونفعنا بما قدمتم..
وجزاكم الله خير الجزاء.........
 
رد: التشويق إلى بيت الله العتيق

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
 
رد: التشويق إلى بيت الله العتيق

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
عودة
أعلى