أهاب بكل فئات المجتمع العمل لالتزام ابنائها باحترام القانون وأكد أن الديمقراطية ثقافة وممارسة:
الملك: إحالة تعديلات دستورية إلى "التشريعية" تتضمن منح "النواب" الثقة للحكومة
الأحد 15 يناير 2012 - 10:20
قال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في كلمة سامية اليوم إنه سيحيل إلى السلطة التشريعية مقترحات تعديلات دستورية بناء على ما أسفر عنه الحوار التوافق الوطني، تتضمن إعطاء مجلس النواب الحق بمناقشة برنامج الحكومة عند تشكيلها وإقراره أو رفضه، وتعتبر الحكومة حاصلة على ثقة المجلس إذا أقر برنامجها.
وأوضح عاهل البلاد في كلمته السامية أن التعديلات الدستورية تشمل وضع معايير لاختيار أعضاء مجلس الشورى، وإتاحة المجال لمشاركة مجلس النواب مجتمعا في استجوابات الوزراء.
كما تتضمن التعديلات ضمانات جديدة تطبق عند حل مجلس النواب وذلك بالنص على أخذ رأي رئيسي مجلسي الشورى والنواب ورئيس المحكمة الدستورية في حله.
وأشار جلالته إلى أن التعديلات تركز على تنظم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لمزيد من التوازن بينهما، معتببرا أنها ستفتح آفاق جديدة أمام الديمقراطية في البحرين.
واكد العاهل أن شعب البحرين أثبت رغبته في استمراراية المشروع الإصلاحي والحفاظ على المكتسبات، مؤكدا استكمال هذه المسيرة مع كل من لديه رغبة وطنية صادقة في الإصلاح نحو مزيد من التطور بما يتفق مع الاسس الديمقراطية السلمية.
وأكد أن الديمقراطية ليست فقط نصوص وأحكام بل ثقافة وممارسة واحترام للقانون دون إقصاء أو محاصصة، ودعا لان تتوازى مع هذه الخطوة خطوات أخرى لتعزيز الديمقراطية.
وأهاب بكل فئات المجتمع البحريني العمل لالتزام ابنائها باحترام القانون.
وفيما يلي نص الكلمة السامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
المواطنون الكرام ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
يطيب لنا أن نتحدث إليكم اليوم ، ونحن نمضي قدماً في طريق التطوير، لتضيف البحرين إلى مكتسباتها مزيداً من المكتسبات ، بما فيه خير بلدنا الغالي ومصلحة أبنائه الكرام ، مستعينين بالله سبحانه وتعالى ، ومتمسكين بقيم التسامح والعيش المشترك في ظل شرع الله وعاداتنا العربية، وهى القيم التي تربينا عليها جميعا ، فكانت لنا على مر الأزمان درعا واقيا ضد نزعات التعصب والطائفية .
لقد أثبت شعبنا الوفي أن إرادته قد اتجهت عبر كل الأحداث إلى استمرارية المشروع الإصلاحي ، والحفاظ على مكتسبات الميثاق
والدستور ، ودفع عجلة التقدم عن طريق مؤسساته الدستورية ، واليوم نستكمل المسيرة مع كل من لديه رغبة وطنية صادقة في مزيد من التقدم والإصلاح بكافة صوره سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية ، انطلاقاً من قناعاتنا المشتركة التي تعي روح العصر وتلبي التطلعات المشروعة لكافة أبناء الوطن ، وبما يحقق مزيدا من التطور الذي يتفق مع الأسس الديمقراطية السلمية .
الأخوة والأخوات ،
لا شك أن مرئيات حوار التوافق الوطني الذي وجهنا السلطتين التنفيذية والتشريعية للدعوة إليه ، دونما شروط مسبقة ، وشاركت فيه مختلف قطاعات مجتمعنا بكل تصميم للمضي قدماً وبكل إدراك وإيمان بمبدأ العمل الوطني الذي يشمل الجميع، قد شكلت ملامح الإصلاح الذي نحن بصدده ، والنابع من القاعدة الصلبة لتجربتنا الوطنية ، التي أرسى دعائمها الإجماع التاريخي على ميثاق العمل الوطني .
وعليه وفي إطار صلاحياتنا في اقتراح تعديل الدستور ووفاء لما وعدنا به ، فسوف نحيل لمجلسي النواب والشورى بطلب التعديلات الدستورية بناءً على ما ورد في مرئيات الحوار الوطني من خلال مرسوم ملكي سنصدره لاحقاً . ويأتي هذا الطلب في فلسفته ومنطلقاته ليفتح أمام ديمقراطيتنا آفاقا جديدة ، مستندة إلى المرئيات التي أسفر عنها حوار التوافق الوطني ، وفي ضوء حرصنا على استقرار الوطن ووحدة أبنائه وتحقيقاً لآمال الشعب ومراعاتنا للمصالح العليا للوطن وأبنائنا جميعاً في حاضرهم ومستقبلهم تطويراً لديمقراطيتنا وبرامجنا السياسية .
الأخوة والأخوات ،
لقد جاءت مقترحات التعديل بمزيد من التنظيم في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيدا من التوازن بينهما .
فأضافت ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الحق في حل مجلس النواب وذلك بالنص على أخذ رأى رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية بعد أن كان ذلك مقصورا على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء . وتضمنت بالنسبة لتعيين أعضاء مجلس الشورى ، أن يصدر الملك أمرا ملكيا سابقا على أمر تعيينهم يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء . وتفعيلا لدور المجلسين في إعداد ميزانية الدولة وسن التشريعات ، اتجهت التعديلات المقترحة إلى زيادة المدة المقررة للمجلس الوطني وجناحيه الشورى والنواب للبت في مشروعات القوانين التي تنظم موضوعات اقتصادية إذا طلبت الحكومة نظرها بصفة مستعجلة . كما اتجهت إلى تفعيل دور الجهة المختصة بمهام إعداد التشريعات لوضع اقتراحات التعديلات الدستورية واقتراح القوانين في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون ، وتحديد مدة زمنية لإحالة هذه المشروعات إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح . وأتاحت هذه التعديلات للمجلسين إعداد الميزانية العامة للدولة بطريقة أيسر ، بما يمكّن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية ، وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين .
واتفاقا مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني اتجهت هذه التعديلات الدستورية إلى تفعيل الإرادة الشعبية في تشكيل الحكومة عن طريق برنامجها حيث يتم مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب بعد أدائها اليمين الدستورية ، لإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره ، وفى حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، كذلك عملت التعديلات المقترحة على تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب بما يؤدى إلى قيام المجلس بهذا الدور منفردا ، فقررت انفراد هذا المجلس بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع الحكومة ، وحق طرح موضوع عام للمناقشة ، كما حرصت هذه التعديلات على إضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعا عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء ، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها هذا المجلس ، وذلك بالإضافة إلى ما يختص به هذا المجلس في ظل الدستور بالنسبة للاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق .
وإذا كان الدستور قد أعطى لرئيس مجلس الشورى الاختصاص بإحالة مشروعات القوانين التي يتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها ، كما منحه أولوية رئاسة اجتماعات المجلس الوطني ، فإن التعديلات قد منحت رئيس مجلس النواب هذه الاختصاصات وهذه الأولوية .
الأخوة والأخوات ،
أنني على ثقة تامة من أن السلطة التشريعية ستنهض بمسئولياتها الدستورية ، كي تخرج هذه التعديلات محققة لما توخاه حوار التوافق الوطني. كما أن الخطوة التاريخية التي نخطوها اليوم تفتح أبوابا واسعة أمام الديمقراطية وتطوير ممارستها ، كي تبنى عليها أجيال المستقبل للوصول إلى آفاقٍ جديدة .
ولا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد على أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص وأحكام دستورية وتشريعية ، فالديمقراطية ثقافة وممارسة ، والتزام بحكم القانون ، واحترام للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان ، مقترنة بعمل سياسي وطني جاد يمثل كافة أطياف المجتمع دون إقصاء أو محاصصة .
وإنني أدعو لأن تتوازى مع هذه الخطوة المفصلية التي نخطوها اليوم خطوات لا تقل أهمية لتعزيز ثقافة الديمقراطية وممارستها على أرض وطننا الغالي ، كما ونهيب بكافة فئات المجتمع - القبيلة ، العائلة ، الأسرة - أن تعمل جميعا على أن يلتزم أبناؤها باحترام القانون ، وهي مسئولية يجب أن يتحملها الجميع ، خاصة عندما يرتبط احترام القانون بمبدأ التعايش المشترك والتسامح والألفة والمحبة .
إننا نجتاز اليوم مرحلة هامة من تاريخ البحرين . والإصلاح الدستوري والسياسي لا يتم أو يتواصل في فراغ وإنما يرتبط ارتباطا موازيا ووثيقا بالإصلاح الاقتصادي وجهود التنمية ، وبإصلاح اجتماعي يرعى مصالح كافة أبناء هذا الوطن .
سنمضى معا في هذه المرحلة لتحقيق كل ذلك بعزم وثبات ، داعين الله العلى القدير أن يحفظ بلادنا وأمننا واستقرارنا ويبارك خطانا ويديم وحدة كلمتنا ، إنه سميع الدعاء .
حفظ الله البحرين وأهلها الكرام وأمدنا بعونه وتوفيقه ورعايته ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
الوطن البحريني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الملك: إحالة تعديلات دستورية إلى "التشريعية" تتضمن منح "النواب" الثقة للحكومة
الأحد 15 يناير 2012 - 10:20
قال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في كلمة سامية اليوم إنه سيحيل إلى السلطة التشريعية مقترحات تعديلات دستورية بناء على ما أسفر عنه الحوار التوافق الوطني، تتضمن إعطاء مجلس النواب الحق بمناقشة برنامج الحكومة عند تشكيلها وإقراره أو رفضه، وتعتبر الحكومة حاصلة على ثقة المجلس إذا أقر برنامجها.
وأوضح عاهل البلاد في كلمته السامية أن التعديلات الدستورية تشمل وضع معايير لاختيار أعضاء مجلس الشورى، وإتاحة المجال لمشاركة مجلس النواب مجتمعا في استجوابات الوزراء.
كما تتضمن التعديلات ضمانات جديدة تطبق عند حل مجلس النواب وذلك بالنص على أخذ رأي رئيسي مجلسي الشورى والنواب ورئيس المحكمة الدستورية في حله.
وأشار جلالته إلى أن التعديلات تركز على تنظم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لمزيد من التوازن بينهما، معتببرا أنها ستفتح آفاق جديدة أمام الديمقراطية في البحرين.
واكد العاهل أن شعب البحرين أثبت رغبته في استمراراية المشروع الإصلاحي والحفاظ على المكتسبات، مؤكدا استكمال هذه المسيرة مع كل من لديه رغبة وطنية صادقة في الإصلاح نحو مزيد من التطور بما يتفق مع الاسس الديمقراطية السلمية.
وأكد أن الديمقراطية ليست فقط نصوص وأحكام بل ثقافة وممارسة واحترام للقانون دون إقصاء أو محاصصة، ودعا لان تتوازى مع هذه الخطوة خطوات أخرى لتعزيز الديمقراطية.
وأهاب بكل فئات المجتمع البحريني العمل لالتزام ابنائها باحترام القانون.
وفيما يلي نص الكلمة السامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
المواطنون الكرام ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
يطيب لنا أن نتحدث إليكم اليوم ، ونحن نمضي قدماً في طريق التطوير، لتضيف البحرين إلى مكتسباتها مزيداً من المكتسبات ، بما فيه خير بلدنا الغالي ومصلحة أبنائه الكرام ، مستعينين بالله سبحانه وتعالى ، ومتمسكين بقيم التسامح والعيش المشترك في ظل شرع الله وعاداتنا العربية، وهى القيم التي تربينا عليها جميعا ، فكانت لنا على مر الأزمان درعا واقيا ضد نزعات التعصب والطائفية .
لقد أثبت شعبنا الوفي أن إرادته قد اتجهت عبر كل الأحداث إلى استمرارية المشروع الإصلاحي ، والحفاظ على مكتسبات الميثاق
والدستور ، ودفع عجلة التقدم عن طريق مؤسساته الدستورية ، واليوم نستكمل المسيرة مع كل من لديه رغبة وطنية صادقة في مزيد من التقدم والإصلاح بكافة صوره سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية ، انطلاقاً من قناعاتنا المشتركة التي تعي روح العصر وتلبي التطلعات المشروعة لكافة أبناء الوطن ، وبما يحقق مزيدا من التطور الذي يتفق مع الأسس الديمقراطية السلمية .
الأخوة والأخوات ،
لا شك أن مرئيات حوار التوافق الوطني الذي وجهنا السلطتين التنفيذية والتشريعية للدعوة إليه ، دونما شروط مسبقة ، وشاركت فيه مختلف قطاعات مجتمعنا بكل تصميم للمضي قدماً وبكل إدراك وإيمان بمبدأ العمل الوطني الذي يشمل الجميع، قد شكلت ملامح الإصلاح الذي نحن بصدده ، والنابع من القاعدة الصلبة لتجربتنا الوطنية ، التي أرسى دعائمها الإجماع التاريخي على ميثاق العمل الوطني .
وعليه وفي إطار صلاحياتنا في اقتراح تعديل الدستور ووفاء لما وعدنا به ، فسوف نحيل لمجلسي النواب والشورى بطلب التعديلات الدستورية بناءً على ما ورد في مرئيات الحوار الوطني من خلال مرسوم ملكي سنصدره لاحقاً . ويأتي هذا الطلب في فلسفته ومنطلقاته ليفتح أمام ديمقراطيتنا آفاقا جديدة ، مستندة إلى المرئيات التي أسفر عنها حوار التوافق الوطني ، وفي ضوء حرصنا على استقرار الوطن ووحدة أبنائه وتحقيقاً لآمال الشعب ومراعاتنا للمصالح العليا للوطن وأبنائنا جميعاً في حاضرهم ومستقبلهم تطويراً لديمقراطيتنا وبرامجنا السياسية .
الأخوة والأخوات ،
لقد جاءت مقترحات التعديل بمزيد من التنظيم في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيدا من التوازن بينهما .
فأضافت ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الحق في حل مجلس النواب وذلك بالنص على أخذ رأى رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية بعد أن كان ذلك مقصورا على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء . وتضمنت بالنسبة لتعيين أعضاء مجلس الشورى ، أن يصدر الملك أمرا ملكيا سابقا على أمر تعيينهم يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء . وتفعيلا لدور المجلسين في إعداد ميزانية الدولة وسن التشريعات ، اتجهت التعديلات المقترحة إلى زيادة المدة المقررة للمجلس الوطني وجناحيه الشورى والنواب للبت في مشروعات القوانين التي تنظم موضوعات اقتصادية إذا طلبت الحكومة نظرها بصفة مستعجلة . كما اتجهت إلى تفعيل دور الجهة المختصة بمهام إعداد التشريعات لوضع اقتراحات التعديلات الدستورية واقتراح القوانين في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون ، وتحديد مدة زمنية لإحالة هذه المشروعات إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح . وأتاحت هذه التعديلات للمجلسين إعداد الميزانية العامة للدولة بطريقة أيسر ، بما يمكّن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية ، وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين .
واتفاقا مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني اتجهت هذه التعديلات الدستورية إلى تفعيل الإرادة الشعبية في تشكيل الحكومة عن طريق برنامجها حيث يتم مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب بعد أدائها اليمين الدستورية ، لإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره ، وفى حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، كذلك عملت التعديلات المقترحة على تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب بما يؤدى إلى قيام المجلس بهذا الدور منفردا ، فقررت انفراد هذا المجلس بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع الحكومة ، وحق طرح موضوع عام للمناقشة ، كما حرصت هذه التعديلات على إضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعا عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء ، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها هذا المجلس ، وذلك بالإضافة إلى ما يختص به هذا المجلس في ظل الدستور بالنسبة للاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق .
وإذا كان الدستور قد أعطى لرئيس مجلس الشورى الاختصاص بإحالة مشروعات القوانين التي يتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها ، كما منحه أولوية رئاسة اجتماعات المجلس الوطني ، فإن التعديلات قد منحت رئيس مجلس النواب هذه الاختصاصات وهذه الأولوية .
الأخوة والأخوات ،
أنني على ثقة تامة من أن السلطة التشريعية ستنهض بمسئولياتها الدستورية ، كي تخرج هذه التعديلات محققة لما توخاه حوار التوافق الوطني. كما أن الخطوة التاريخية التي نخطوها اليوم تفتح أبوابا واسعة أمام الديمقراطية وتطوير ممارستها ، كي تبنى عليها أجيال المستقبل للوصول إلى آفاقٍ جديدة .
ولا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد على أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص وأحكام دستورية وتشريعية ، فالديمقراطية ثقافة وممارسة ، والتزام بحكم القانون ، واحترام للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان ، مقترنة بعمل سياسي وطني جاد يمثل كافة أطياف المجتمع دون إقصاء أو محاصصة .
وإنني أدعو لأن تتوازى مع هذه الخطوة المفصلية التي نخطوها اليوم خطوات لا تقل أهمية لتعزيز ثقافة الديمقراطية وممارستها على أرض وطننا الغالي ، كما ونهيب بكافة فئات المجتمع - القبيلة ، العائلة ، الأسرة - أن تعمل جميعا على أن يلتزم أبناؤها باحترام القانون ، وهي مسئولية يجب أن يتحملها الجميع ، خاصة عندما يرتبط احترام القانون بمبدأ التعايش المشترك والتسامح والألفة والمحبة .
إننا نجتاز اليوم مرحلة هامة من تاريخ البحرين . والإصلاح الدستوري والسياسي لا يتم أو يتواصل في فراغ وإنما يرتبط ارتباطا موازيا ووثيقا بالإصلاح الاقتصادي وجهود التنمية ، وبإصلاح اجتماعي يرعى مصالح كافة أبناء هذا الوطن .
سنمضى معا في هذه المرحلة لتحقيق كل ذلك بعزم وثبات ، داعين الله العلى القدير أن يحفظ بلادنا وأمننا واستقرارنا ويبارك خطانا ويديم وحدة كلمتنا ، إنه سميع الدعاء .
حفظ الله البحرين وأهلها الكرام وأمدنا بعونه وتوفيقه ورعايته ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
الوطن البحريني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .