ولد الشاب عبدالحكيم وفي هذه السنه التي اتى بها تلك المعجزه طفل من اجمل الاطفال حباه الله بجمال هائل ومحبة عظيمه من قبل الناس فرح به الاهل فهو الذكر الذي اتى بعد 4اناث لقد كان شمعة في منزل ابويه عاش طفولته كباقي الاطفال خلال السنتين الاولى وكان يجلس ويحرك يديه وراسه وكان طبيعيا جدا وفي السنه الثالثه لاحظ الابوين انه لم يمشي كبقية الاطفال كان يحرك قدميه ولكن لايستطيع ان يمشي عليهما
كان يتكلم بطلاقه وكان عقله يكبر سنه فقد بدا الذكاء عليه واضحا منذ السنوات الاولى من عمره وعند السنة الثالثه من عمره بدات رحلة العلاج الطويله التي تبدا بامل وتنتهي غالبها بياس والم
بدا العلاج في المتشفيات في المدينه ثم في عدة مناطق مجاوره الرياض والقصيم وجده ثم انتقلنا الى الطب البديل وهكذا من مستشفى الى مستشفى ومن طبيب الى طبيب ولكن دون جدوى ولم تفقد العائله الامل يوما في ان يمشي عبدالحكيم على قدميه وعندما بلغ عبدالحكيم عمر العاشره بدأت حالته الصحيه تتدهور شيئا فشيئا فبدأت عضلات ارجله تضعف ثم عضلات يديه ثم اخذ العمود الفقري عنده بالانحاء ولم نجد له علاجا كل هذا ولم تفارق الابتسامه محياه وكل من يرى وجهه يظن ان هذا الشخص سعيد كان وجهه مليئا بالنور كانت ابتسامته عجيبه تثلج صدر كل من نظر اليه كان قلبه يتسع ليسمع مشاكل اخوته ويحاول حلها ويناقشهم فيها ويبدي نصائحه لهم وكانه ليس لديه اية مشاكل
كان عبدالحكيم بمثابة الريموت كنترول للمنزل وافراد العائله ينصح هذا ويوجه ذاك ويأمر تلك كان اول مايحدث مشكله تفزع العائله لذالك المستلقي على الارض ليعمل مالم يعمله الاصحاء (رحماك يارب به فإنه جنة دنيانا)يحبه الصغير والكبير فتجده عند الاطفال يقارب متطلعاتهم وعند الكبار يفهم نفسياتهم يدير عيناه في فراشه ويرى البيت باكمله مابال فلان وماهي حالة فلانه ولماذا لم تاتي فلانه لماذا تجلس هناك سرحانه سبحانك ياإلهي ويعرف كل مافيه بل ومافي قلوب افراده)
كان الهم الاكبر لدى العائله في ذلك الوقت كيف يمشي عبدالحكيم على قدميه ولكنهم نسو هذا الهم إلى هم اكبر عنما اكتشفوا ان عبدالحكيم يعاني من حصوة في الكليه وبدا باب معاناة اخر اشد من الاول حيث انه يعاني من الألم الشديد بين الحين والآخر وبدات رحلة اخرى مع عمليات تفتيت الحصى
دامت هذه الرحله مايقرب ثلاث سنوات مر عبدالحكيم خلالها بالوان من الالم فكان كلما استيقظ من عملية تفتيت الحصوه واحس بالالم قال يارب خذني لأرتاح وكانت قلوبنا تتفطر والله عليه وقضى الله ان يموت عبد الحكيم وتللك الحصوه في كليته (اللهم اجعلها شاهدا له على اصناف العذاب التي مرت به وانت اعلم بما جرى له)
لم تنتهي رحلة المعاناة بعد
انصدمت عندما رايته يحاول ان يبلع اقراص الحصوه بصعوبه وانا التي كنت الومه لماذا لاتنتظم بالادويه عرفت عندها ان عضلات البلع عنده قد ضعفت فضاقت بي الدنيا بمارحبت فعلا بدأت تضعف عند عبدالحكيم عضلات البلع وعضلات التنفس ايضا وبدا يعاوده بين الحين والآخر نقص الاوكسجين وبدات عضلات القفص الصدري تضغط على الرئه
دخل عبدالحكيم المستشفى وهو في عمرالسادسه عشر تقريبا وكان يعاني من نقص الاكسجين ووضعوا له جهاز التنفس الاصطناعي (الفنتليتر)فزعت عندما اخبروني انه دخل العنايه المركزه ولكني فزعت اكثر عندما دخلت عليه ورايت الانابيب في فمه وفي انفه (هذا الغالي لاارضى عليه شكة الابره فكيف بهذه الانابيب )هل حرمتموه الكلام حقا !
بهذه الانابيب كيف تتركون حبيبي يحبس كلماته في صدره ولايستطيع ان يخرجها كيف يشكو لي مايجد كيف افهم مايريد وبينما احدث نفسي رايته يغصغص ليحبس حرقته وبدت دموعه حبيسة اجفانه لم استطع المكوث اكثر استاذنت منه وقلت له سأتيك بعد قليل ذهبت الى غرفة المرافق وصليت ودعوت الله ان يبقيه لي فانا لااستطيع ان اعيش بدونه فهو الاكسجين الذي اتنفسهه هو القلب الذي أعيش به وفي اليوم الثاني جاءت الصاعقه عندما اخبرني
الدكتور ان حالته تستدعي عمليه لعمل شق حنجري في الحنجره وبعدها لن يتكلم ابد رفضت طبعا وبشده وكنت اسال الله في كل يوم والح عليه بالدعاء وكان الاطباء يحاولون بموافقتنا واكدو انه لن يتنفس طبيعي بعد اليوم ولكن رحمة ربي اكبر ازالو عنه جهاز التنفس الاصطناعي واستطاع حبيبي صاحب الهمه القويه ان يتنفس بدون جهازهم ولله الحمد والشكر وخرج عبد الحكيم من هذا الكابوس المؤلم لنا جميعا
خرج عبدالحكيم من موت كان محقق نسينا دعواتنا القديمه بان يشفيه الله من مرضه وبدانا ندعو الله ان يبقيه بيننا دائما ويطيل بعمره حتى لو كان مريضا يكفي وجود تللك الشمعه في منزلنا والتي نعلم علم اليقين انه يشتعل لينير لنا طريقنا ذهبنا به الى مستشفى خاص وقال لنا الدكتور لن يتجاوز عمره الثمانية عشر فبدت ايدينا على قلوبنا حتى تجاوز هذا العمر حتى اننا لا نتركه يكمل نومه فبين الحين ولاخر نفتح عليه باب الغرفه
لنرى هل هو حي حتى انقضت تلك المده ولم يمت ولسان حالنا يقول لذلك الدكتور (لايستقدمون عنها ساعة ولايستاخرون)فالأعمار بيد الله ممايجدر ذكره ان عبدالحكيم كان رساما مبدعا والابداع الاكبر انه كان يرسم باصابع ضعيفه تكاد تمسك بطرف القلم فسبحان الله كيف كان ذلك الشخص ايه من ايات الله في الارض لقد كان معجزه من معجزات رب العالمين نحمد الله ان جعل هذا الشخص بيننا في يوم من الايام
*فقد تعلمنا منه دروسا كثيره في حياتنا
عشنا بعد ذلك مايقارب الاربع سنوات من اجمل ماتكون السنون لايفرغ عبدالحكيم وقتها حتى للنوم فعندما ينتهي من وقت الصغار وتوجيهم ومحادثتهم ياتي دور الكبار فكل واحدة تلقي بهمها الثقيل على ذلك الضعيف صاحب القلب الكبير فيتقبلها بكل صدر رحب وتنتهي عند صاحبة المشكله ذلك الهم بمجرد خروجها من عنده كنت استغرب من اطفالنا كانو اي شي يحدث لهم يفزعون اليه بسرعه كل يريد ان يشرح له الوضع فمن اخبرهم ان هذا الشخص يحل
مشاكل البشر جميعهم
تستغربون كيف يحل المشاكل وهو لايتحرك من فراشه فأ قول لكم كانت كلمه واحده منه توزن بماء الذهب وتحل مئة مشكله
مرت هذه السنون سريعا وجاء ذلك اليوم الحزين احس عبدالحكيم بكتمه وطلب المستشفى ولكن انتابنا انه وضع طبيعي سيأخذ اوكسجين ويرجع معنا الى المنزل وهذا مااخبرتنا به الدكتوره عند دخولنا المشتشفى ولكن بعد فتره وجيزه دخل الغالي في غيبوبه فتره بسيطه ثم استيقظ وقد اصبح وجهه كفلقة القمر اصبح مشعا بالنور ونادى اخيه الاكبر واخبره بوصيته
انتقل عبدالحكيم بعدها الى العنايه المركزه ووضعوا له جهاز التفس الاصطناعي ولكن كنا مرتاحين قليلا فعندنا يقين انه سيخرج مثل المرة السابقه
ولكن ممالاحظته العائله هذه المره انه قبل ان يخرج منه الزائر يطلب يده ليسلم عليه وكان لسان حاله يوادع الجميع لم نفهم هذا وقتها فلم ياتي هذه المره في بالنا الموت (ليتني فهمت وقتها فعندي كلام كثير أود ان اخبره هبه ولكن حكمة ذلك عند ربي فلله في خلقه شؤون) وكان كل يوم يزيد النور في وجهه لم أري أخي بهذه السعاده قبل ذلك فكانت الابتسامه لاتفارق محياه التي تخترقها الأنابيب
وكان يضحك مع الاطباء وكانت عنده رحمه الله معلومات طبيه فكان يأمرالاطباء ويعملون بأمره لله درك يالك من انسان عظيم قضيت مع اخي ليلة كامله ونحن نتبادل اطراف الحديث فهو يكتب لي بالورق وانا احادثه شفهيا كانت من اجمل اليالي لو تباع تلك اليله لشتريتها بدم قلبي ليعود واعيش معه ليلة واحده (اللهم لك الحمد واالشكر على كل حال)وعندما اتى الصباح جاء الدكتور وقال لحكيم (تسالون لماذا اطلقت هذا القب عليه لأن عنده من الحكمه لو وزعت على أهل الارض لوسعتهم)
وقال له انت اليوم بخير وسنفصل عنك هذا الجهاز وسنخرج عنك هذه الانبوبه هل انت مستعدا فاومأ براسه أنه نعم مستعد وهو يكاد يطير من الفرح فاخرجه عنه الدكتور فايقنت عندها انه سيخرج معي للمنزل وستعود ضحكاته في منزلنا فجلست بعدها مايقارب الثلاث الساعات وانا اقرا له من قصص الانبياء وبعدها نام قليلا ثم استيقض وبعد قليل ارتفعت عنده نبضات القلب فذهب في غيبوبه ولكن سرعان ماعاد من غيبوته وهو يبتسم واستقرت نبضات
القلب وكان الوضع مطمئن جدا وكان طوال الوقت يوصي بعدم ارجاع الجهاز اليه وبعد فتره بدات تنتابه بين الحين والاخر ارتفاع نبضات القلب ونقص الاوكسجين ولكن سرعان مايهدا الوضع حتى اتت الساعه العاشره مساء تقريبا فتح عينيه ونظر الى االاعلى وشخص بصره وهو يبتسم حاولت قفل عينيه حاولت ايقاضه ناديته كثيرا ولكن دون جدوى فجلست انتظر متى يستيقظ وعند الساعه الثالثه فجرا تقريبا مر من جانبي ملك الموت ليخروج روحه
العفيفه الطاهره وهو على ابتسامته ولكن ماذا كيف تاخذه ولم اوادعه انه في غيبوبه لم استطع محادثته كيف تاخذ الغالي كيف تاخذ حبيبي كيف ساعيش بدونه تذكرت الحديث(يقول الله لملائكته هل قبضتم صفي عبدي يقولون نعم فيقول هل قبضتم فلذة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا فعل فيقولون يارب حمدك واسترجع فيقول ابنوا لعببدي بيتا واسموه بيت الحمد )فقلت بصوت مرتفع يارب انك تعلم انه عندي احب من فلذة الفؤاد فاجمعنيبه في الفردوس الاعلى انتقل حبيبي الى رحمة الله انتقل الى رحمة الرحيم ذهبت إلى جثته الطاهره وقبلته مع يديه ثم قبلت وجهه وجبهته وكنت اشم منه رائحة طيبه افضل من رائحة المسك والتي بقيت فتره وأنا أشعربها داخل انفي وقلت القيا في الجنه ياحكيم اللقيا في الجنه ياحكيم واغلقت عيناه وانا انظر اليه واحمد الله ان حقق لي امنيتي التي كنت ادعو الله بها كلما مر بي تفكير الموت وهي
لاياخذ ربي روح حكيم الا وهو بين يدي لكي تكون اخر نظرة لي واخر قبلة لي واخر من يرى من الدنيا وجهي
نعم لقد ذهب الغالي الى رحمة الله بكته العائله وهذا ليس بمستغرب ولكن ايضا بكى عليه الاطباء والممرضين وعمال الحي والصغير والكبير بل كنت انظر الى جدران المستشفى والشبابيك والابواب وارى انها حزينة على فراقه
بكاه المنزل وجدرانه وشبابيكه وابوابه ايضا فقد كانت لمساته في كل مكان
احسسنا ان قلوبنا ستخرج من مكانها وراءه والله لقد احسسنا بلوعة فراق الله بها عليم حتى اننا لم نصدق ان حبيبنا رحل فاصبحنا نراه في كل مكان في المنزل لم تجف دموعنا إلا الآن نتمنى ان يكون هذا حلم سنستيقظ منه قريبا فنجده امامنا وهذه المره فسنودعه في كل يوم وكل ساعه وسنخبره عن محبتنا له التي طالما استحيينا ان نقولها له بالسننا وكان يراها بافعالنا واهتمامنا
اللهم ارزقنا الصبر والسلوان وخفف على قلوبنا ماتجد
لله درك حتى وانت ميت يعيش اطفالنا بأوامرك ونواهيك وكأنك موجود نعم انت موجود داخل اعماقنا ولن تختفي حتى لو اختفى جسدك نعم انت في قلوبنا ووالله ان قلبي يتقطع ياأخي عندما ارى ادوات الرسم في المكتبه واتمنى لو كنت موجود لاتي لك بها وعندما ارى الكترونيات جديده فقد كنت تهتم بالتقنيات الجديده كثيرا
والله اني ياأخي كنت استنكر الموت واخاف منه والآن اني لأستعد له فرحاً بلقياك
واخيرا اسال الله العظيم رب العرش العظيم باسمائه العلى وصفاته العظمى ان يجمعنا بك في جنة الفردوس الاعلى من غير حساب انا وانت واخواتك واخوانك ووالديك وكل من قرا هذه الرساله وان يجعل قبورنا روضة من رياض الجنه ويثبتنا بالقول الثابت
والحمدلله والصلاة والسلام على أفضل الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى اصحابيه اجمعين